يحيى بن معاذ الرازي

29

جواهر التصوف

23 - « أعظم مصيبة على الحكيم في اليوم ، أن يمضى عنه ، ولا يأتيه فيه هدية من ربه » [ الحلية : 10 / 53 ] * هدية الحكيم التي ينتظرها كل يوم هي الحكمة ، ويعدّها دليلا على رضا ربه عنه ، واليوم الذي يمر ولا تأتيه حكمة فيه يعد ذلك مصيبة ؛ لأنه يعتبر حرمانه منها علامة سخط ربّه عليه لمعصية ارتكبها أو لمخالفة جناها ، وهذا أشدّ المصيبة . * * * 24 - « حكمة الجسم في ترك نعيم الدنيا ، وحكمة الرّوح في ترك نعيم العقبى ، وحكمة العقل في احتمال أسرار الأولياء ؛ فالحكمة الأولى للزاهدين ، والثانية للصادقين ، والثالثة للعارفين » . [ علم القلوب : 36 ] * أي لا يصح الجسم إلا بالاعتدال في إجابة رغباته الأرضية فيصح - تبعا لذلك - للقيام بأعباء العبودية ، وهذه حكمة الزاهدين ، فبالزهد تحلو كل العبادات . * وإنشغال الرّوح برب العقبى وطرح الاهتمام بها جانبا ، فهو يعبد الله ، لا لشئ سواه ، بذلك تسمو الروح وترتقى وتعود إلى معدنها جولانية هوائية وهذه حكمة الصادقين مع ربهم . * وحكمة العقل التي تزيد بها معارفه من العلوم والأسرار تتمثل فيما يتوجه به الولي من علوم إلى قلوب المريدين فتنطبع فيها . وهذه هي حكمة العارفين . * * * 25 - « الناس كثير ، والعلماء في الناس قليل ؛ والعلماء كثير والفقهاء في العلماء قليل ؛ والفقهاء كثير والحكماء في الفقهاء قليل ؛ وكلام العلماء يبكى العيون ، وكلام الحكماء يبكى القلوب » . [ علم القلوب : 35 ] * * * 26 - « إن الحكيم يشبع من ثمار فيه » [ صفة الصفوة 4 / 96 ] * أي إن عمله الذي يتقوت منه هو ما تدره عليه بنات أفكاره - وهو من أعظم المهن - ونسبها